بسم الله الرحمن الرحيم
قصتي مع هذه النُسخة القديمة بجزئين(أي بمُجَلدين) من كتاب جامع السعادات للشيخ محمد مهدي النراقي قدسَ اللهُ سِرَّه والتي حصلت عليها منذ عدة سنوات، وكيف كانت السببَ في تسجيلي لهذه النُسخة من الكتاب في خمسين مقطعا صوتيّاً بحمد الله وتوفيقه:
قبل أكثر من سبع سنين التقيت بصديقٍ لي وتجاذبنا أطراف الحديث وكان حديث ذا شجون إلى أن قَصَصتُ له قصةً كنتُ قد سمعتُها في نفس اليوم قبل لقائنا بقليل ، وهي القصة التي يرويها السيد الفقيه الفقيد الشهيد محمد رضا الشيرازي رحمة الله عليه حول مؤلف الكتاب الشيخ محمد مهدي النراقي رحمة الله عليه مؤلف كتاب جامع السعادات والتي سنسمعها الان منه قُدِّسَ سِرُّه ونرجع الى الموضوع حول قصتي مع هذه النُسخة من الكتاب.....
(وقصة الشيخ النراقي كما يلي:
نقل آية الله المولى علي الهمداني كما في كتاب سر نجاح الحكماء
أن العالم الفاضل المولى مهدي النراقي عندما كتب كتابه "جامع السعادات" في الأخلاق، بعث عددا من النسخ إلى علماء النجف وللسيد محمد مهدي بحر العلوم، وبعد مدة ذهب المولى مهدي النراقي إلى النجف الأشرف فجاء علماء النجف لمقابلته، لكن السيد بحر العلوم لم يأت. وعدم مجيىء عالم مثله صعب جدا عند المولى مهدي النراقي، وكان من الممكن قول كثير من الأشياء حول ذلك، لكن المولى النراقي قال: السيد لم يأت، نحن نذهب إليه
وذهبوا، لكن السيد بحر العلوم لم يعتن بذلك. وبعد مدة 15 يوما عاد المولى مهدي، وذهب للقاء بحر العلوم، ولكن بحر العلوم لم يعتن به ذاك الحين أيضا، وزاد الكلام حول الأمر.
وبعد أيام ذهب المولى مهدي ثالثة إلى بيت بحر العلوم، لكن في هذه المرة إلتقاه باحترام كبير، فاندهش الجميع، كيف أنه لم يأت لملاقاته، وذهب مرتين ولم يعتن به، والآن يعامله هكذا؟.
وعندما خلى المكان، قال السيد بحرالعلوم للمولى محمد مهدي النراقي: في كل هذه المدة لم أذهب لملاقاتك ولم أعتن بك عندما جئت في المرتين السابقتين، وتصرفت بهذه الطريقة معكم، كنت أريد أن أرى إن كنت قد جمعت كتاب "جامع السعادات" أم إنك عملت بما كتبته ودونته وزكيت نفسك وهذبت أخلاقك؟ لكن الآن ثبت لي أنك قد هَذَّبتَ نفسَك،وأنَّكَ كتابٌ أخلاق.)
ثم ذهبتُ بعد لقائي بصديقيي الذي قصصتُ له قصة الشيخ النراقي الى أحد المساجد لصلاة الظهر والعصر وكان اليومَ الثالثَ عشَرَ من شهر رَجبٍ الأصب وهو يوم ولادة أمير المؤمنين عليه السلام، وعند خروجي من المسجد جائني صديقٌ عزيزٌ عَلَيَّ مُسرعاً وقال لي:
حجي عندي لكَ منذ مُدَّةٍ طويلة هديّةٌ أُريدُ إهدائَها لك اليومَ بهذه المُناسبة ولكنَّها الآن في البيت وأرجو أن تأتي مساء الى المسجد لحضور حفل ولادة الإمام عليٍّ عليه السلام لكي أُسَلِّمَها لك، فقلت له وبكل سرور سوف أحضر الحفل وشكرا مقدَّماً ، وحضرتُ صلاة العشائين ومراسيم الحفل ثم جائني صديقي بكيس متواضع من أكياس التسوق (سوبرماركت) وقال لي حجي هذه هَديَّتُك ، ففتحتُ الكيس وإذا فيه هذه النُسخة بمجلَّدَين من كتاب جامع السعادات للشيخ النراقي رحمة الله عليه، فاقشعَّر بدني وغمرتني فرحةٌ لا توصَف وقُلت في نفسي هذه كرامة من الإمام عليٍّ صلواتُ الله عليه والسيد الشهيد محمد رضا الشيرازي رحمة الله عليه ونذرتُ أن أُسَجِّلَ هذا الكتاب صوتيّاً بعد الفراغ من سلسلة من الكتب كنتُ قد صممتُ على تسجيلها صوتيّاً في موقع القربى للكتب المَسموعة، وها أنا اليوم وبعد أكثر من سبع سنين مشرفٌ على نهاية الجزء الثاني والأخير من هذه النُسخة من الكتاب (أي الهديّة) وللهِ الحمدُ والمِنَّة أوّلاً وأخيراً .
ونسألكم الدعاء وقِراءَةَ سورةِ الفاتِحَةِ لمؤلّفِ الكتابِ الشيخ محمد مهدي بن أبي ذَرٍّ النَراقي رحمةُ اللهِ عليه مَسبوقَةً بالصلاة على مُحمدٍ وآلِ مُحمد.